السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
312
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
المراجعة 60 رقم : 30 المحرّم سنة 1330 1 - دحض المراوغة طلبتم - نصر اللّه بكم الحقّ - أن نقنع بأنّ المراد من حديث الغدير أنّ عليّا أولى بالإمامة حين يختاره المسلمون لها ، ويبايعونه بها ، فتكون أولويّته المنصوص عليها يوم الغدير مآليّة لا حاليّة ، وبعبارة أخرى تكون أولويّة بالقوّة لا بالفعل لئلّا تنافي خلافة الأئمّة الثلاثة الذين تقدّموا عليه . فنحن ننشدكم بنور الحقيقة ، وعزّة العدل ، وشرف الإنصاف ، وناموس الفضل ، هل في وسعكم أن تقنعوا بهذا ؛ لنحذو حذوكم ، وننحو فيه نحوكم ؟ وهل ترضون أن يؤثر هذا المعنى عنكم ، أو يعزى إليكم لنقتصّ أثركم ، وننسج فيه على منو الكم ؟ ما أراكم قانعين ولا راضين ، وأعلم يقينا أنّكم تتعجّبون ممّن يحتمل إرادة هذا المعنى الذي لا يدلّ عليه لفظ الحديث ، ولا يفهمه أحد منه ، ولا يجتمع مع حكمة النبيّ ، ولا مع بلاغته صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا مع شيء من أفعاله العظيمة ، وأقو اله الجسيمة يوم الغدير ، ولا مع ما أشرنا إليه سابقا من القرائن القطعيّة ، ولا مع ما فهمه الحارث بن النعمان الفهري من الحديث ، فأقرّه اللّه تعالى على ذلك ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة كافّة . على أنّ الأولويّة المآليّة لا تجتمع مع عموم الحديث ؛ لأنّها تستوجب أن لا يكون « عليّ » مولى الخلفاء الثلاثة ، ولا مولى واحد ممّن مات من المسلمين على عهدهم ، كما لا يخفى ، وهذا خلاف ما حكم به الرسول حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : بلى ، فقال : « من كنت مولاه - يعني من المؤمنين فردا فردا - فعليّ مولاه » « 1 » من غير استثناء كما ترى .
--> ( 1 ) - . راجع مسند أحمد 252 : 1 - 253 ، ح 961 .